الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
414
تفسير روح البيان
الموجودين في هذا القرن بان يشاهدوك وأنت من أهل القرون الخالية ويأخذوا منك ما طوى عنهم منذ احقاب من علم التوراة وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ تكرير الأمر مع أن المراد عظام الحمار أيضا لما ان المأمور به أولا هو النظر إليها من حيث دلالتها على ما ذكر من اللبث المديد وثانيا هو النظر إليها من حيث تعتريها الحياة ومباديها اى وانظر إلى عظام الحمار لتشاهد كيفية الاحياء في غيرك بعد ما شاهدت نفسه في نفسك كَيْفَ نُنْشِزُها يقال انشزته فنشز اى رفعته فارتفع اى نرفع بعضها من الأرض إلى بعض ونردها إلى أماكنها من الجسد فتركبها تركيبا لائقا بها . والجملة حال من العظام والعامل فيها انظر تقديره انظر إلى العظام محياة أو بدل من العظام على حذف المضاف والتقدير انظر إلى حال العظام ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً اى نسترها به كما يستر الجسد باللباس وانما وحد اللحم مع جمع العظام لان العظام متفرقة متعددة صورة واللحم متصل متحد مشاهدة ولعل عدم التعرض لكيفية نفخ الروح لما انها مما لا تقتضى الحكمة بيانه - روى - انه سمع صوتا من السماء أيتها العظام البالية المتفرقة ان اللّه يأمرك ان ينضم بعضك إلى بعض كما كان وتكتسى لحما وجلدا فالتصق كل عظم بآخر على الوجه الذي كان عليه أولا وارتبط بعضها ببعض بالأعصاب والعروق ثم انبسط اللحم عليه ثم انبسط الجلد عليه ثم خرجت الشعور من الجلد ثم نفخ فيه الروح فإذا هو قائم ينهق فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ اى ظهر له احياء الميت عيانا قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ من الأشياء التي من جملتها ما شاهده في نفسه وفي غيره من تعاجيب الآثار قَدِيرٌ لا يستعصى عليه امر من الأمور - روى - انه ركب حماره واتى محلته وأنكره الناس وأنكر الناس وأنكر المنازل فانطلق على وهم منه حتى اتى منزله فإذا هو بعجوز عمياء مقعدة قد أدركت زمن عزير فقال لها عزير يا هذه هذا منزل عزير قالت نعم واين ذكرى عزير وقد فقدناه منذ كذا وكذا فبكت بكاء شديدا قال فانى عزير قالت سبحان اللّه أنى يكون ذلك قال قد أماتني اللّه مائة عام ثم بعثني قالت إن عزيرا كان رجلا مستجاب الدعوة فادع اللّه لي برد بصرى حتى أراك فدعا ربه ومسح بين عينيها فصحتا فاخذ بيدها فقال قومي بإذن اللّه فقامت صحيحة كأنها نشطت من عقال فنظرت اليه فقالت اشهد انك عزير فانطلقت إلى محلة بني إسرائيل وهم في أنديتهم وكان في المجلس ابن العزير قد بلغ مائة وثماني عشرة سنة وبنوا بنيه شيوخ فنادت هذا عزير قد جاءكم فكذبوها فقالت انظروا فانى بدعائه رجعت إلى هذه الحالة فنهض الناس فاقبلوا اليه فقال ابنه كان لأبى شامة سوداء بين كتفيه مثل الهلال فكشف فإذا هو كذلك وقد كان قتل بخت نصر بيت المقدس من قراء التوراة أربعين الف رجل ولم يكن يومئذ بينهم نسخة من التوراة ولا أحد يعرف التوراة فقرأها عليهم عن ظهر قلبه من غير أن يخرم منها حرفا اى ينقص ويقطع فقال رجل من أولاد المسبيين ممن ورد بيت المقدس بعد مهلك بخت نصر حدثني أبى عن جدى انه دفن التوراة يوم سبينا في خابية في كرم فان أريتمونى كرم جدى أخرجتها لكم فذهبوا إلى كرم جده ففتشوه فوجدوها فعارضوها بما املى عليهم عزير عليه السلام عن ظهر القلب فما اختلفا في حرف